أبي بكر جابر الجزائري

239

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

معنى الآيات : قوله تعالى في تقرير البعث والجزاء الذي كذب به المشركون وأنكروه في إصرار وعناد إِذا « 1 » وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أي إذا قامت القيامة لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أي نفس تكذب بها إذ يؤمن بها الجميع ، خافِضَةٌ لأقوام أي مظهرة لحالهم بأنهم أهل النار ، رافِعَةٌ لآخرين مظهرة لحالهم بأنهم من أهل الجنة . وقوله : إِذا رُجَّتِ « 2 » الْأَرْضُ رَجًّا أي حرّكت حركة شديدة ، وَبُسَّتِ الْجِبالُ « 3 » بَسًّا ، أي إذا بست الجبال أي فتتت تفتيتا فَكانَتْ « 4 » هَباءً مُنْبَثًّا أي غبارا منتشرا . وقوله تعالى وَكُنْتُمْ أي أيها الناس أَزْواجاً أي أنواعا ثَلاثَةً : أصحاب اليمين وأصحاب الشمال والمقربون فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ أو الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم ما أَصْحابُ « 5 » الْمَيْمَنَةِ أي أن شأنهم عظيم وذلك بدخولهم الجنة دار النعيم . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وهم أصحاب الشمال أي اليساريون الذين يؤتون كتبهم بشمائلهم أي بمياسرهم ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ أي شأنهم حقير وذلك بدخولهم النار . وَالسَّابِقُونَ إلى الإيمان والطاعة في أول ظهور الدعوة « 6 » السَّابِقُونَ هذا تعظيم لشأنهم واعلان عن فوزهم وكرامتهم فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وهي بساتين ذات نعيم دائم جعلنا اللّه منهم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير البعث والجزاء في الآخرة . 2 - الإيمان والتقوى يرفعان والشرك والمعاصي يضعان ويخفضان . 3 - السابقون إلى الطاعات لهم فضل الأسبقية في كل زمان ومكان . 4 - اليساريون هم أشقياء الدنيا والآخرة . لأنهم عندما أخذ غيرهم ذات اليمين طالبين الإيمان والاستقامة أخذوا هم ذات الشمال طالبين الكفر والفسوق .

--> ( 1 ) الْواقِعَةُ علم بالغلبة على القيامة ، وأصل الواقعة : الحادثة ، ومن ذلك قولهم واقعة أحد أو بدر مثلا ، وإذا ظرف ضمن معنى الشرط متعلق بالكون المقدر في قوله : فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ و لَيْسَ لِوَقْعَتِها مستأنفة بيانية . ( 2 ) إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ بدل من إِذا الأولى ، وجواب الشرط إِذا الأولى والمبدلة منها هو قوله : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . . الخ . ( 3 ) البسّ : بمعنى التفتت للأجزاء المجموعة ، ومنه : البسيسة : للسويق ويطلق البسّ على السوق للماشية ، وفي الحديث : ( فيأتي قوم فيبسون بأموالهم وأهليهم - أي : يسوقونهم - والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ) . ( 4 ) الهباء : ما يلوح في خيوط شعاع الشمس من دقيق الغبار . ( 5 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ : ما مبتدأ والخبر : أصحاب الميمنة ، والجملة خبر فأصحاب الميمنة وكذا ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ . ( 6 ) يجوز أن يكون السَّابِقُونَ : خبر عن الأول ، وجملة : أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ مستأنفة ، ويجوز أن يكون السَّابِقُونَ الثاني : ويجوز أن تكون تأكيدا للأول ، والخبر : جملة أُولئِكَ .